Pageview
عجائب

220 عاما من التنقيب في حفرة الشيطان.. من يصل إلى الكنز الموعود؟

على مدى عقود منصرمة، ظلت حفرة في جزيرة أوك (البلوط) لغزا محيرا للعلماء والباحثين وصائدي الكنوز على وجه الخصوص، ورغم الكثير من المحاولات المبذولة والعديد من التضحيات المقدمة للوصول إلى هذا المال، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، وكل التضحيات ذهبت هباء، ومع ذلك فلا يزال البحث جار، فهل تود المحاولة؟

جزيرة البلوط

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

تقع جزيرة البلوط على بعد 200 متر من الشاطئ الجنوبي لمقاطعة نوفا سكوشا الكندية، بمساحة تتجاوز الـ120 فدانا، ما يدخلها ضمن أكبر 300 جزيرة في أوروبا، ولكن أبرز ما يميزها حقا هي حفرة المال أو حفرة الشيطان كما يسميها البعض.

البداية

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

كانت البداية في أواخر القرن الـ18 وتحديدا عام 1795، عندما ادعى المراهق دانيال ماكغينيس أنه شاهد أضواء تصدر من غابات جزيرة أوك القريبة منه، والواقعة ضمن منطقة بحرية كانت تسمى حينها “جيب القراصنة”، وانطلق على الفور ليتحقق من مصدر هذه الأضواء، ليجد حفرة دائرية غريبة تنبئ بوجود شيء ما فيها.

عاد دانيال في اليوم التالي مع صديقيه المقربين جون سميث وأنتوني فون، حاملين معهم المعاول وأدوات الحفر اللازمة لاستخراج ما في الحفرة، يمنون نفسهم الأماني ويضعون كنزا وهميا مدفونا نصب أعينهم.

حفرة الشيطان

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

بدأ دانيال ورفيقاه الحفر حتى وجدوا أنفسهم في نفق عمودي دائري بعرض 13 قدما، قبل أن يصطدموا بحائط خشبي مكون من قطع البلوط الكبيرة والتي تم رصفها بترتيب وعناية وإحكام، ما عزز من فكرة وجود الكنز أو شيء ما ثمين داخل الحفرة الغامضة، فاقتلعوا تلك الأخشاب واستمروا في الحفر يحدوهم الأمل في رؤية ما يسرهم، حتى وجدوا حائطا خشبيا آخر من البلوط بعد 3 أمتار.

الحفر مجددا

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

أزال الأصدقاء الثلاثة قطع الخشب مرة أخرى، فلم يجدوا سوى التراب وخاب أملهم، إلا أنهم استمروا في الحفر مجددا، قبل أن يجدوا حائطا خشبيا آخر على عمق 3 أمتار أخرى ولا يخفي وراءه إلا التراب كسابقيه، حينها رأى دانيال ورفيقاه أنه لا قبل لهم بالاستمرار، وقرروا التوقف رغم قناعتهم الشديدة أن الكنز على بعد أقدام من متناول يدهم، ومن ثم قاموا بإخفاء الحفرة بعد ردمها.

استئناف الحفر

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

مع مرور شاع خبر الحفرة الغامضة في أنحاء الجزيرة وما حولها، وتهافت بعض رجال المال والباحثين عن الكنوز إلى الجزيرة، وبعد بضع سنوات استأنفت إحدى الشركات الحفر بآلات ومعدات حديثة، وقاموا بإزالة الردم القديم، والبدء من حيث انتهى دانيال، ولم يمض الكثير من الوقت حتى وجدوا حائطا خشبيا آخر وتلاه حائط آخر، قبل أن يجدوا قطعا متناثرة من الفحم، والكثير من ألياف والتي عرف عنها استخدامها في حفظ الأشياء الثمينة من التلف في العصور القديمة، الأمر الذي أثار حماستهم وجدد نشاطهم، قبل أن يجدوا لوحا حجريا كبيرا نقشت عليه كتابات غريبة الشكل لم ير مثلها من قبل.

ظل اللوح الحجري الغامض غير قابل للتلف بعد إخراجه بعدة عقود، قبل أن يجذب اهتمام أستاذ اللغات الشهير من جامعة دالهوزي في هاليفاكس عاصمة مقاطعة نوفا سكوشا الكندية، وجيمس ليتشي الذي ادعى أنه تمكن من فك تشفير النص الغامض، وبحسب ما ذكر ليتشي فإنه يقرأ: “أربعون قدما إلى الأسفل، مليونان من الجنيهات تم دفنهم هناك”.

بات الكنز الآن حقيقة حسب تفسير جيمس ليتشي، واستمر الحفر أعمق وأعمق، قبل أن تغمر الحفرة في إحدى الليالي، فقامت الشركة المسؤولة عن التنقيب بجلب إحدى المضخات التي تعمل بالبخار لشفط الماء، وهو ما لم يحدث، حيث بدا الأمر وكأنها محاولة لشفط مياه المحيط نفسه! ومن ثم قتل أحد العمال بعد انفجار المضخة، ما أدى إلى توقف المحاولات، واستمرت الحفرة على حالها قرابة الـ40 سنة.

محاولات مميتة

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

في عام 1845 قررت إحدى الشركات الحفر مجددا، مستعينة بمعدات حفر جديدة ومضخات مياه أحدث، لكن ما إن بدأ الحفر حتى توفي أحد العمال في ظروف غامضة ولسبب غير معلوم، فتأجل الحفر مدة 4 سنوات قبل أن يستأنف من جديد، وبعد أسبوعين من محاولات إزالة المياه تمكنوا أخيرا من إفراغ الحفرة، وما إن بدأ الحفر حتى غمرت المياه الحفرة مجددا، فاستعانوا بمسبار حديدي لاكتشاف العمق، فحصلوا على بعض القطع الخشبية المستخدمة في صناعة التوابيت، مع أجزاء من جثة متحللة.

تأجل الأمر مرة أخرى لحدوث العديد من المشاكل، وتم حفر حفرة موازية لها ليفاجأ الجميع بتصاعد البخار والغازات، ما أدى إلى مقتل العديد من الأفراد، قبل أن تغمرها المياه هي الأخرى، ليكتشف العلماء عبقرية البناء الهندسي القابع تحت الأرض، والذي يتكون من عدة قنوات متصلة، تسمح بدخول الماء مباشرة من المحيط كلما وصل الحفر إلى مستوى معين، ما يعني استحالة الاستمرار في الحفر.

مشاهير خلف السراب

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

جذبت هذه الحفرة وما أثير حولها اهتمام الكثير من المشاهير من أمثال فرانكلين ديلانو روزفلت، الرئيس الـ32 للولايات المتحدة، والذي قرر في سن الـ27 الانضمام إلى جهود التنقيب في جزيرة البلوط، إضافة إلى العديد من الممثلين كالممثل والمخرج الأمريكي الحاصل على الأوسكار جون واين، والممثل الأسترالي الشهير إيرول فلين.

ماذا يوجد بالداخل؟

بعد 220 عاما من البحث عن الكنز في حفرة الشيطان.. من سيصل أولا؟

بعد مرور أكثر من 220 عاما وبعد أن تعاقب على الحفر مئات الأشخاص وراح ضحيته الكثير، تعددت النظريات والفرضيات حول ما يوجد حقيقة في هذه الحفرة، فهناك من يقول إنها كنوز ماري أنطوانيت المفقودة، وهناك من يفترض أن آثار الأخشاب التي وجدت مؤخرا تعود إلى تابوت العهد، لكن تبقى أكثر النظريات قبولا والتي ذكرها روبرت فيرنو في كتابه حفرة المال، أن الحفرة تعود إلى عام 1780 في الوقت الذي خسرت فيه بريطانيا معركتها في حرب الاستقلال الأمريكية، وكان من المقرر انسحاب الجيش الإنجليزي إلى هاليفاكس، حيث تم إعداد الحفرة لإخفاء الخزائن الحربية الخاصة به، ويبقى احتمال أن المال لم يدفن أصلا في تلك الحفرة المعدة مسبقا، أو أنه تم استرداده فيما بعد قبل العودة إلى إنجلترا.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا
الوسوم
إغلاق
إغلاق